ابن ميمون

192

دلالة الحائرين

من ذلك أن تجذب المادة التي هي أحرّ مما يحتاج أو أبرد مما يحتاج أو أغلظ أو أرقّ أو أكثر ؛ فتغصّ بذلك العروق وتحدث السدّة والعفن وتفسد كيفية الأخلاط وتتغيّر كمّيتها ، فتحدث أمراض كالجرب والحكّة والثئاليل ، أو آفات عظيمة ، كالورم السرطانى والجذام والأكلة حتى تفسد صورة العضو أو الأعضاء . وكذلك الأمر أيضا في سائر القوى الأربع ، كذلك الأمر بعينه في جملة الوجود الأمر الموجب / لكون ما يتكّون واستمرار وجوده / مدة ما ، وهي اختلاط الاسطقسات بالقوى الفلكية المحركة لها المبثوثة فيها ، هو السبب بعينه في حدوث أسباب مؤذية في الوجود كالسيول والأمطار الوابلة « 2074 » والثلج « 2075 » والبرد ، والرياح العاصفة والرعود والبروق وعفونة الهواء ، أو حدوث أسباب مهلكة جدا تفنى بلدة أو بلادا أو إقليما كالخسوف والزلازل والصواعق والمياه التي تفيض من البحار والأغمار . واعلم أن هذا الّذي قلناه كله من تشبيه العالم بجملته بشخص انسان ليس من أجل هذه الأشياء . قيل في الانسان إنه عالم صغير لان هذا التشبيه كله مطرد في كل شخص من أشخاص الحيوان الكامل الأعضاء ولم تسمع قط أحدا ، من الأوائل يقول إن الحمار أو الفرس عالم صغير ، وإنما قيل في الانسان ذلك من أجل الأمر الّذي اختصّ به الإنسان ، وهو « 2076 » القوة الناطقة ، اعني العقل الّذي هو العقل الهيولاني الّذي هذا المعنى لا يوجد في شيء من أنواع الحيوان غيره . وبيان ذلك أن كل شخص من أشخاص الحيوان لا يفتقر في استمرار وجوده إلى فكر وروية وتدبير ، بل يمشى ويسعى بحسب طبيعته ، ويأكل ما يجد مما يوافقه ويأوى لأي موضع اتّفق ، وينزو على اى أنثى وجد عند هيجانه إن كان له أوان هيجان ، فيدوم بذلك شخصه المدة التي يدوم ،

--> ( 2074 ) الوابلة : ت ، الوبلة : ج ن ( 2075 ) الثلج : ت ، الثلوج : ج . ( 2076 ) وهو : ت ، وهي : ن